حبيب الله الهاشمي الخوئي

45

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كهوانهم عنده ولو تساوى ( 1 ) عنده تعالى جناح بعوضة لما اعطى أعدائه منها حبّة ولا سقاهم منها شربة . ( خيرها زهيد ) قليل ( وشرّها عتيد ) حاضر ( وجمعها ينفد ) ويفنى ( وملكها يسلب ) ويؤخذ ( وعامرها يخرب ) ويهدم ( فما خير دار ) اى أىّ خير ومنفعة في دار ( تنقض نقض البناء وعمر يفنى فناء الزاد ومدّة تنقطع انقطاع السير ) لا يخفى حسن التشبيه في القراين الثلاث وتمام المناسبة والايتلاف بين طرفي التشبيه في كلّ منها هذا . ولمّا نبّه عليه السّلام على معايب الدّنيا ومساويها عقّبه بالأمر بأخذ ما هو لازم فيها فقال ( اجعلوا ما افترض الله عليكم ) من العقائد الحقّة والمعارف الالهيّة والعبادات الفرعيّة ( من طلبتكم ) أي من جملة ما تطلبونه أو نفس ما تطلبونه على زيادة من وعلى الثاني ففيه من المبالغة ما لا يخفى ، يعني أنّ اللَّازم عليكم أن يكون مطلوبكم في الدّنيا الفرائض وأدائها وتكون همّتكم مقصورة فيها ( واسألوه من أداء حقّه ما سألكم ) أي اسألوا منه سبحانه التّوفيق والتّسديد والإعانة لما أمركم به وفرضه عليكم من أداء حقوقه الواجبة وتكاليفه اللَّازمة ، فانّ الاتيان بالواجبات والانتهاء عن السّيئات لا يحصل إلَّا بحول الله وقوّته وتوفيقه وتأييده وعصمته ، فيلزم على العبد أن يقرع باب الرّب ذي الجلال بيد الذلّ والمسكنة والسؤال لأن يسهّل له مشاقّ الأعمال ، ويصرفه عما يورطه في ورطة الضّلال ، ويوقعه في شدايد الأهوال ، كما قال سيّد العابدين وزين السّاجدين سلام الله عليه وعلى آبائه وأولاده الطَّاهرين في دعاء يوم عرفة : وخذ بقلبي إلى ما استعملت به القانتين ، واستعبدت به المتعبّدين ، واستنقذت به المتهاونين ، وأعذني مما يباعدني عنك ويحول بيني وبين حظَّي منك ويصدّني

--> ( 1 ) هذه العبارة مقتبس من الحديث النبوي قال ( ص ) لو كانت الدنيا عند الله تزن جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء منه